أخر خبر

محمد كامل العيادي: الفرس و تأثرهم بالديانة اليهودية !

المقال الرابع في موضوع إيران بين عباءة الإسلام وفكر الفرس، تحدثت في المقال السابق عن عقيدة الإيرانيين قبل الإسلام، وإلههم “مزدا” الذي أرسل رسوله ” زرادشت”.
واليوم نتحدث عن “المانوية” الذي تعود إلى ” ماني” الذي ينتسب إلى أسرة إيرانية عريقة، وهو ابن رجل يسمى ” فاتك الحكيم”، وتعود أمه إلى العائلة الأشكانية المالكة.
وبدأت دعوة ” ماني” في الهند، الذي يراه البعض أنه اعتقد بالتناسخ الذي أخذه من نظرية التناسخ البوذية، كما أخذ من ” الزرادشتية” أن العالم مركب من أصلين، هما النور، والظلمة، لكنه اختلف معهم ومع المجوس في اعتقاده بأن الظلام محدث وليس قديماً، ولأن الإله غير أهل للصراع مع الشر، فاستدعى أم الحياة، التي استدعت ” الإنسان القديم”، كما أخذ ” ماني” من المسيحية عقيدة التثليث ” الأب والابن وروح القدس”.
فالإله في العقيدة ” المانية” هو مزيج من العظيم الأول والرجل القديم، وهذه عبارات محفوظة عن “المانوية” وهي مأخوذة من الأناجيل المسيحية، و” ماني” يؤمن بتناسخ الأرواح، وأنه يقع على الأجزاء النورانية من الإنسان، وأن عيسى – عليه السلام – آمن بنبوته، ويؤمن” ماني ” أنه خاتم الأنبياء، وأرسله الله ليبلغ رسالته للعالم، ولما رأوه الفرس هكذا أطلقوا عليه، وعلى من اتبعه” الزنادقة”.
وترجع هذه التسمية إلى الكتاب الذي جاء به “زرادشت” إلى الفرس اسمه ” البستاه”، والذي ألحقه بتفسير له أسماه ” البازند”، وفيه أوضح أن من يأتي بما يخالف هذه الشريعة يكون زندي، ولقد أخذ العرب هذا المسمى وقالوا ” زنديق”.
ومأخوذ عن المانوية أنهم يمتازون بتنظيمهم الدقيق، والذي يقوم على خمس طبقات متسلسلة، الطبقة الأولى هم الملائكة وعددهم اثنا عشر وهم خلفاء “ماني” في الأرض، والطبقة الثانية وهم أبناء العلم وهم الأساقفة وعددهم اثنان وسبعون، والطبقة الثالثة وهم أبناء العقل القساوسة وعددهم ثلاثمائة وستون، والطبقة الرابعة وهم أبناء الفطنة وهم المنتخبون، والذي يقع على عاتقهم نشر دين ” ماني”، والطبقة الخامسة وهم السماعون وهؤلاء هم الطائعون، وأكثر سائر الطبقات.
أما عن عبادة الصوم لدى ” المانوية” كانوا يصومون سبعة أيام كل شهر، ويصلون أربعة فروض في اليوم، ولا يتوضؤون إلا بالمياه الجارية، على أن يكون سجودهم اثنتي عشرة مرة، في كل صلاة، ومحرم على ” المانوية” كل ما هو يشجع على الشهوات الحسية، مع اعتقادهم أن اللحم ينشأ من الشيطان لذا؛ كان محرماً عليهم، ولقد ولقي ” ماني” مصرعه على يد ” بهرام” فاتخذوا يوم مصرعه عيدا أسموه ” بيما” وقام ” الزراديشتيون” باضطهادهم، فاضطروا إلى سرية دعوتهم.
الديانة الأخرى لديهم هي “المزدكية” الذي أسسها “مزدك” والذي نادى بتقسيم الأرزاق بين الناس بالتساوي، ونادى بالإباحية على أن يكون الناس فيها شركاء، كما هم شركاء في الماء، والنار، والكلأ”، فأعطى بذلك الفرصة للظالم أن يظلم، وسواد العهر، فكانوا يدخلون على الرجل في داره يسلبون ماله، ويتعدون على عرضه، فأصبح لا يعرف الرجل من ابنه، وحظيت هذه الدعوة بترحيب أهل الترف، بعد أن صادفت هواهم، وناصرهم الحكام لتنغمس الدولة الفارسية في الفوضى الأخلاقية، وطغيان الشهوات.
ظل الوضع على هذا الحال حتى انتهى كسرى، فأصبحت دعوة ” المزدكية” سرية، لتعود – مجددا – في بداية العصور الإسلامية.
كانت أديان الفرس، هي عبادة قوى الطبيعة والأجرام السماوية، فكان على الفرد أن يصلي للشمس أربع مرات في أثناء النهار، كما كان يصلي للقمر، والنار، والماء، لذلك كانت نار البيت لا يخبو لهيبها، وتأثر الفرس بالنصارى والبوذيين، واليهود الذين جاءوا إلى بلاد الفرس، الذي اعترف بعض ملوك فارس بهم، وامتزج الدم اليهودي بالفارسي، فتزوج “بختنصر” اليهودية”” دينارد” والتي أدت دورا مهما في رد بني إسرائيل إلى بيت المقدس، وتأثرت الديانة الفارسية باليهودية، وتعلمت منهم التنظيم والسرية والتقية، وانتشرت النصرانية في ربوع إيران، وعندما كان الحكم للإشكانيين كان لجعل لهم مكاناً في ” الرها”.
للأسف كان تاريخ أديان الفرس مملوءا بالفتن وكثرة الثورات، فكان الأب يقتل ابنه، والأخ يقتل أخاه، إلى أن وصل بهم الأمر أن يقتلو من يزعمون أنهم أنبياء، لذلك الآن تجد في إيران يُصَفَّى الخصوم عن طريق الاغتيالات، ولا ندري موت “إبراهيم رئيسي” ضمن تلك التصفية، أم لا؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى