أخر خبر

“أنقذوا الطفل جايدن”.. كيف تساهم “السوشيال ميديا” في نجاته من مرض نادر؟

حملة إنسانية في لبنان لإنقاذ الطفل جايدن

بين آلات التنفس وأنابيب التغذية، يتمدد الطفل جايدن رزق فوق سريره، غير قادر على تحريك أي جزء من جسمه، باستثناء عينيه وثغره الجميل.

ابن الثمانية أشهر شُخّص بالإصابة بمرض ضمور العضلات الشوكي (Spinal Muscular Atrophy، SMA) وهو مرض وراثي يصيب الأطفال الرُضَع، ويستهدف العضلات والأعصاب بشكل أساسي، مما يؤثر على نشاط العضلات الهيكلية الأساسية، كالتحدث والمشي والتنفس.

هذا الطفل اللبناني الذي انتشرت صوره بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد إطلاق والديه كارولين وعزيز حملة “أنقذوا الطفل جايدن” للتبرّع والمساعدة، يفصل بينه وبين الحياة الطبيعية، علاجٌ مكلفٌ للغاية وهو إبرة ثمنها مليونان ومئة وخمسين ألف دولار، خُفّض سعرها الى مليون و800 ألف دولار وهي موجودة فقط في دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by Jayden Rizk (@jaydenbaby.fighter)

كارولين وعزيز نجحا في تأمين مبلغ 850 ألف دولار بمساعدة المقرّبين، لكن المليون المتبقّي بدا في غاية الصعوبة، إلى أن تدخّل أحد المؤثرين ذائعي السيط على تطبيق تيك توك مطلقاً مبادرة ضجّ بها لبنان في الساعات الأخيرة، ولاقت ترحيباً وتمجيداً من قبل أهل الطفل وكل الشعب اللبناني.

LIVE.. to save a LIFE

يوم الجمعة، الساعة السادسة مساءً بتوقيت بيروت، اتجهت الأنظار إلى مدينة جبيل، في شمال لبنان، حيث اطلق المؤثر اللبناني الذي يُطلق على نفسه اسم “المايسترو”، بثاً مباشراً  دون توقف حتى تأمين المبلغ المطلوب لعلاج جايدن.

“المايسترو” وضع ما يشبه غرفةً زجاجيةً، مجهّزة بسرير وكافة الأغراض، في أحد الشوارع، ودخلها مؤكداً أنه لن يخرج إلا عند وصول التبرعات إلى مليون دولار.

@elmaestrojayden_fanss #لحظه #elmaestrojayden #babyjayden #الفيديو #elmaestrobar #elmaestrobar #لح #لح #الفيديو #elmaestrobar #ظه #jayden #chris #help #elmaestro ♬ Motivation epic – Ofail Nadeem

وفي غضون 3 ساعات تقريباً، جمعت حملة “المايسترو جايدن” أكثر من 300 ألف دولار بقليل، رغم العراقيل التقنية التي واجهها وإقدام شركة تيك توك على إيقاف البث المباشر الخاص.

مع ذلك، استقطب هذا البث دعماً جماهيرياً واسعاً، وتنوعت الجهات المتبرعة بين أفراد وشركات، وتناثرت الورود والأسود في فيديو البث، فضلاً عن الأموال الكاش التي تبرع بها أشخاص تجمهروا في محيط “غرفة” المايسترو.

وتضامن كل الشعب اللبناني مع الطفل، إن لم يكن عن طريق التبرّع، فعن طريق الصلاة والدعاء.

قوة مواقع التواصل

قصة جايدن وصلت إلى قلوب الناس من بوابة السوشيل ميديا، وبفضل حضورها البارز في حياة أغلبية الناس الذين يشاهدون ويهتمون ويتفاعلون، مما يؤكد على دورها القوّي وأهمية استخدامها لخدمة القضايا الإنسانية وإحداث فرق في حياة بعض الأشخاص المحتاجين للدعم أو المساعدة المادية.

وفي الواقع، تمنح وسائل التواصل الاجتماعي مستخدميها القدرة على تشكيل مجتمعات أو جماهير حول قضية ما وتشجيع المؤيدين لها على اتخاذ الإجراءات اللازمة. وما يسهّل الأمر هو مشاركة الصور والقصص ومقاطع الفيديو لزيادة الوعي وتسهيل المناقشة، إضافةً إلى مسألة انتشار الأخبار بسرعة عبر الإنترنت.

وفي ما يخص حملات التبرع ومساعدة أشخاص يعانون من أمراض أو حالات معينة، فتعمل مواقع التواصل الاجتماعي كمكبر صوت يعمل على تضخيم صوت الجهات الخيرية (أو مطلقي حملات التبرع) إلى زوايا بعيدة المدى من العالم. لكن كيف تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي على هذه القضايا فعلياً؟

News

تشكّل وسائل التواصل قناة مباشرة لتواصل الجهات المعنية بالتبرع مع الجهات المتبرّعة أو المتعاطفة، أي أنها تتجاوز حراس وسائل الإعلام التقليدية وأجنداتها، وتمكن المعنيون من التواصل مع الجمهور على مستوى شخصي أكثر.

كما أن وسائل التواصل الاجتماعي تسمح بمشاركة القصص الإنسانية بشكل آني وفي الوقت الفعلي، مما يجلب إحساسًا بالفورية والأهمية التي تكافح أشكال الاتصال الأخرى لتحقيقها.

هذه الامتيازات نجحت في تحقيقها حملة “تحدي دلو الثلج” أو “Ice Bucket Challenge” الذي انتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي عام 2014، وكان هدفه تسليط الضوء وزيادة الوعي حول مرض التصلب اللويحي. وقد جمعت تلك الحملة أكثر من 115 مليون دولار، في حين لم تكن الأموال فقط هي التي كانت لافتة للنظر، بل أيضًا الوعي المتزايد بمرض لم يكن معروفًا لدى الكثيرين من قبل.

مواقع التواصل والتبرعات

يشير موقع empower، في إحصاء عن مواقع التواصل والمؤسسات الخيرية، إلى أن 43% من مستخدمي الانترنت يحضرون أو يشاركون في المناسبات الخيرية في مجتمعهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي، في حين يقوم 40% منهم بعد ذلك بشراء منتج يفيد تلك المؤسسة الخيرية، وهذا ما يؤكد الدور الكبير الذي تلعبه هذه التطبيقات والمواقع في التأثير على المستخدمين.

هذه الصورة الإيجابية عن السوشيل ميديا، ظهر لربما تقيضها في الفترة الأخيرة، خصوصاً بعد الكشف عن عصابة التيك توك في لبنان لاغتصاب الأطفال، فضلاً عن الجانب المظلم للانترنت وتحديداً “الدارك ويب” الذي يستغله بعض الموتورين لبيع الأعضاء البشرية، وارتكاب أبشع الجرائم، لكنّ قضية جايدن أثبتت أن المشكلة ليست في الوسيلة نفسها بل في طريقة إدارتها واستخدامها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى